محسن الحيدري
141
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
الأولى : إن الحكم الشرعي المذكور وهو تحريم التّنباك حكم ولائي وليس فتوى عاديّة . فإنّ فتوى المجتهدين إجماعا بالنسبة إلى التتن حيث لا يوجد نص على حكمه الواقعي هي الحلّيّة بناء على أصالة البراءة . وأمّا الأخباريون فهم وإن قالوا بلزوم الاحتياط في الشبهات التحريميّة إلا انهم لم يفتوا بالحرمة فيها . ولا شك أنّه لا يجوز تحريم ما أحلّ اللّه ولا تحليل ما حرّمه . نعم لوليّ الأمر الشرعي وهو النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أو الإمام المعصوم عليه السّلام في عصر الحضور أو نائبه في عصر الغيبة أن يحرّم حلالًا أو يحلّل حراما نظرا إلى ما يراه من مصلحة اجتماعية من موقع ولاية الأمر ويعبّر عن ذلك بالحكم الولائي أو الحكومي . ولا ريب أن الذي يتصدى لإصدار الحكم الولائي في عصر الغيبة لا بدّ من أنّه يعتقد بالولاية للفقيه . الثانيّة : إنّ التّعبير عن استعمال التّنباك - كمخالفة عملية لحكم الحاكم الشرعي أي الميرزا الشيرازي - بأنّه محاربة للإمام الحجّة لا يمكن تفسيره إلا بناء على قبول ولاية الفقيه المطلقة استنادا إلى النصوص الدّالة على أن حكم الفقيه في عصر الغيبة بمنزلة حكم الإمام المعصوم عليه السّلام من حيث الحجيّة وأنّ الرّاد عليه كالرّاد على الإمام عليه السّلام وهو على حدّ الشّرك باللّه . بعد ملاحظة هاتين النقطتين يمكن الوصول إلى هذه النتيجة وهي أن الميرزا المجدد الشيرازي قائل بالولاية المطلقة للفقيه .